الخميس , سبتمبر 18 2014

اضرار شبكات المحمول

اضرار شبكات المحمول

اطلقت المدير العام لمكتب معارف الصحة، عضو الكلية الامريكية للاطباء التنفيذيين، الطبيبة السعودية الدكتورة ناهدة عبدالواحد الزهير، حملة تحذيرية طالبت خلالها ان تكون محطات تقوية الارسال لشبكات الاتصالات المتنقلة في المدن السعودية، بعيدة عن مدارس الاطفال بما لا يقل عن 500 متر، والا يسمح اطلاقا بتركيب محطات التقوية المتعلقة بنظام GSM فوق المدارس ورياض الاطفال، او المستشفيات، او دور العجزة، ولا الابنية الماهولة بالسكان.
واكدت الدكتورة الزهير، التي تخرجت من جامعة كارنيجي ميلون في مدينة بتسبيرغ التابعة لولاية بنسلفينيا في الولايات المتحدة الامريكية، وتقود حملة وطنية عنوانها «لنحمي اطفالنا من مضار الهواتف المحمولة»تستهدف المرحلتين الابتدائية والمتوسطة (من 6 سنوات الى 14 سنة)، ان خطورة ابراج الاتصالات تكمن في الاشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة منها، وقدرتها على التفاعل مع خلايا جسم الانسان في ثلاث حالات، وهي تداخل المجال الكهربائي للاشعة مع خلايا الجسم، تداخل المجال المغناطيسي للاشعة مع خلايا الجسم، وامتصاص طاقة الاشعة من قبل خلايا الجسم، حيث يودي ذلك الى ارتفاع في درجة حرارة الخلايا الحية السليمة.
تاثير على الانسان والبيئة

وارجعت الطبيبة المتخصصة التي عملت في قسم الاشعة التشخيصية والطب النووي في المجمع الطبي العسكري في الظهران التابع لوزارة الدفاع، سبب تحذيرها الى كثرة الاسئلة التي يطلقها السكان حول تاثير ابراج الهاتف المحمول (الجوال) على صحة الانسان بشكل خاص، والبيئة بشكل عام، وما تسببه من اضرار على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والدم والصحة الجسدية والنفسية، وذلك بعد انتشار ابراج الهاتف الجوال وسط المناطق السكنية وفوق المباني بصورة ملفتة اقلقت السكان الذين ابدوا تخوفا من الاضرار الصحية التي قد يسببها وجودها قريبا من مساكنهم ومكاتبهم ومدارس ابنائهم.
واضافت الزهير ان التاثير السلبي لابراج الاتصالات على البيئة يتمثل في الاشعاعات الكهرومغناطيسية التي تبعثها بصورة مستمرة على شكل دوائر يبلغ نصف قطرها بضعة كيلو جرام مترات، حيث يتداخل مجال عمل كل برج مع مجالات عمل الابراج الاخرى، لتغطي بذلك المناطق المستهدفة بخدمة الهواتف المتنقلة.
افراط الاستخدام

وتطرقت الزهير في حديثها ل»الشرق» عن افراط بعض المستخدمين للهواتف الخلوية، مشيرة الى ما اكده علماء في جامعة واشنطن الامريكية ان الاستخدام المفرط للهاتف الخلوي قد يضعف الذاكرة ويتسبب في فقدانها او كثرة النسيان، اضافة الى اتلاف المادة الوراثية DNA، وهذا ما دفع الباحثين في مجالات الاتصالات الى البحث عن وسائل تقلل من اضرار ابراج الاتصالات، حيث توصل الباحث الفلسطيني عوني الجولاني الى جهاز جديد يمتص ذبذبات ابراج الاتصالات ويحمي من اضرارها لمساحة تتجاوز 75 مترا مربعا من محيط البرج، ليخفف بذلك ما يعادل 55% الى 70% من الاضرار الناتجة عنها، حيث يعمل الجهاز على عزل والتقاط الذبذبات الضارة دون ان يوثر على جودة الذبذبة بتاتا، حيث يوضع هذا الجهاز على اسطح المباني المحتوية على ابراج الجوال بهدف امتصاص الذبذبات والامواج وحماية القريبين منها من اضرارها المحتملة.
مشاكل في النوم

واشارت الدكتورة ناهدة التي تقود حملة تعريفية وتثقيفية عن مخاطر ومضار التقنيات على الصحة البدنية والنفسية والعقلية والسلوكية، الى ان هناك بحثا صادرا عن كلية الطب في جامعة المنوفية في مصر، اثبت ان التعرض المتواصل من قبل السكان القريبين لاشعاعات محطات التقوية او ابراج الاتصالات، اثر بشكل سلبي على توازنهم السلوكي، اضافة الى ظهور مشاكل في النوم، موكدة ان اغلب الدراسات التي تناولت هذا الجانب حملت نتائجها حقائق «مخيفة ومقلقة للغاية»، حسب وصفها، لافتة الى انها تعد ظاهرة عالمية.
اشتراطات وقائية

وعن شروط الامان والسلامة الخاصة بتركيب ابراج تقوية شبكات الهواتف المتنقلة، اوضحت الزهير انه وفقا للدراسات العالمية ولما توصي به بروتوكولات التركيب الصادرة من منظمة الصحة العالمية WHO، فيجب ان يكون ارتفاع المبني المراد تركيب الابراج فوق سطحه في حدود 15-50 مترا، وان يكون ارتفاع الهوائي اعلى من المباني المجاورة، في دائرة نصف قطرها عشرة امتار، كما يتطلب ان يكون سطح المبني الذي يتم تركيب الهوائي فوقه من الخرسانة المسلحة، والا يسمح بوضع اكثر من هوائي مرسل علي نفس الصاري، كما يجب ان يكون الهوائي من النوعية التي لا تقل نسبة الربح Gain الامامي فيها مقارنة بالربح الخلفي عن عشرين «ديسبل»، كذلك الا تقل المسافة بين الهوائي والجسم البشري عن عشرين مترا في اتجاه الاشعاع الرئيسي، وان يتم وضع حواجز غير معدنية من جميع الاتجاهات للهوائيات، وذلك ضمانا لعدم اقتراب الاجسام البشرية منها، ويجب ان يلزم اصحاب البنايات السكنية بغلق الاسطح، وان يتم وضع سور غير معدني عليها من جميع الاتجاهات على مسافة ستة امتار من مركز قاعدة البرج، ومترين بالنسبة للساري الموجود على حافة المبنى، مع وضع اشارات ولافتات تحذيرية، كذلك يجب الا تقل المسافة الافقية بين الهوائيات واسوار المدارس والمستشفيات والمجمعات السكنية عن ثمانين مترا.
دور شركات الاتصالات

وعن الدور المطلوب من شركات الاتصالات، قالت الزهير «يجب ان تلزم شركات تزويد خدمة الاتصالات بالمواصفات الخاصة بالاشعاع طبقا لما اصدرته جمعية مهندسي الكهرباء والالكترونيات الامريكية والمعهد القومي الامريكي للمعايرة (Assembly of electrical and electronics engineers and the US National Institute for calibration) التي تنص على ان الحد الاقصى لكثافة الطاقة يجب الا تتجاوز 0.4 ملي وات/سنتيمتر مربع، وان تقدم الشركة شهادة اثبات بذلك.
معلومات غير دقيقة

من جهتها، نفت شركة الاتصالات السعودية (STC) صحة ما يثار عن اضرار ابراج الاتصالات وتاثيرها على الصحة، موكدة ان ذلك «يتنافى تماما مع الدراسة المقدمة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ووزارة الصحة».
واشارت شركة الاتصالات في خطاب ارسلته تعقيبا على استفسارات «الشرق»، الى توجيه صاحب السمو الملكي امير منطقة الرياض بسوال وزارة الصحة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عن ابراج الهاتف الجوال وهل توثر سلبا على صحة الانسان، حيث ورد في اجابات الجهتين المعنيتين ان الدراسات التي لديها لم تثبت اي تاثير سلبي لابراج الهاتف الجوال على صحة الانسان، لافتة الى انه صدر توجيه امير منطقة الرياض في حينه بتوضيح ذلك للمواطنين بعدم ثبوت ما ذكر حول اضرار ابراج الهاتف الجوال على الصحة، واضافت «حتى الان فان جميع الموسسات العلمية العالمية واغلبية العلماء يرون انه لم يثبت بشكل قاطع ان ابراج الجوال بمواصفاتها الحالية لها اية اضرار على الانسان، وما ينشر في بعض الصحف ناتج عن بعض البحوث المبدئية وتعتبر غالبا اراء فردية لا تعبر عن مواقف الموسسات العلمية، ومجموعة الاتصالات السعودية ملتزمة باقصى معايير السلامة الدولية ومطابقتها للمواصفات العالمية عند تنفيذ مشروعات الابراج في جميع مناطق المملكة».
معايير الامان

واكد مصدر في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ان موضوع السلامة في ابراج الاتصالات منظم ومراقب من قبل الهيئة للتاكد من تطبيق كافة الشركات المشغلة لخدمات الاتصالات من تطبيق المواصفات الفنية واجراء الاختبارات اللازمة، كما تعمل الهيئة على مراجعة تطبيق كافة معايير الامان الدولية لحماية السكان والعاملين في صيانة الابراج، مشيرا الى انه يمكن الاطلاع على تلك المعايير والاشتراطات من خلال الموقع الرسمي لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (www.citc.gov.sa) وهي من ضمن شروط الترخيص للهاتف النقال ويتم تحديثها من قبل الهيئة متى ما لزم الامر.
ولفت المصدر الى ان الهيئة تجري قياسات ميدانية دورية على مستويات الاشعاع في المملكة بالتعاون مع جهات اكاديمية وبحثية محايدة، تشمل عددا من الجامعات ومراكز البحوث في المملكة للتحقق من مدى التزام مقدمي خدمات الاتصالات بالضوابط الصادرة عن الهيئة، واصدار تقارير بذلك.
ضوابط فنية

ولا يقتصر دور الحماية الوقائية على الهيئة، حيث تلزم وزارة الشوون البلدية والقروية المشغلين بضوابط بلدية وفنية من اجل الترخيص بانشاء ابراج للاتصالات اللاسلكية التجارية ومحطات لتقوية الهوائيات، يتم تطبيقها فعليا على المشغلين، كما تعقد ورش عمل بهذا الخصوص بين الجهات ذات العلاقة، ومنها ورشة عمل في مدينة جدة بين المختصين في مجال حقوق الانسان والمختصين في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لمناقشة اضرار ابراج الهاتف الجوال، والضوابط اللازمة لتوفير شروط السلامة.

113 مشاهدة