الثلاثاء , أكتوبر 21 2014
الرئيسية » عالم المطبخ والطبخ » الاسراف في الطعام

الاسراف في الطعام

الاسراف في الطعام

و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا

انها القاعدة الصحية العريضة التي قررها الله عز وجل حين قال في كتابه العزيز (يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) (لاعراف:31)

و سنبين بعض ابعاد هذه القاعدة الكبيرة .

الغذاء في اعتبار القران

الغذاء في اعتبار القران وسيلة لا غاية فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الانسان دعا اليها القران (يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ) [ البقرة: 168] و جعل الله في غريزة الانسان ميلا للطعام وقضت حكمته ان يرافق هذا الميل لذة لتمتع الانسان بطعامه و لتنبيه العصارات الهاضمة و افعال الهضم فليست اللذة و التمتع في الطعام و الشرب هي الغاية فالدين يعيشون من اجل التلذذ بالطعام والشراب شبههم الله سبحانه بالانعام وهي صفة من صفحات الكافرين الحاحدين قال تعالى : ( و الذين كفروا يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام و النار مثوى لهم ) [ محمد : 12] .

و من الوجهة الغريزية فان ” الاصل في الاغذية انها لبناء الجسم و تعويض ما يندثر من انسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفذ في الحفاظ على حرارة الجسم و في قيام اجهزته باعمالها “.

الاعتدال في الطعام و الشرب

الاعتدال في اي امر هو اسمى درجاته و الاعتدال في امر الطعام و الشرب هو المقصد الذي ذهبت الاية الكريمة:( و كلوا وشربوا و لا تسرفوا ) ففي هذه الاية دعوة للانسان الى الطعام والشرب ثم ياتي التحذير مباشرة عن الافراط في ذلك.

و لقد كان الاعتدال واقعا في حياة الرسول صلى عليه و سلم وحياة صحابته فلم تقتصر توجيهات على عدم الافراط في الطعام بل حذر ايضا من التقتير فيه و منع اقواما عن الصوم اياما متتاليات دون افطار.

على ان الدقة في بيان الاعتدال في الطعام و الشرب تظهر جلية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ” ما ملا ادمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه “.

الاسراف :

قبل ان نتكلم عن الاسراف نذكر بان احتياجات الانسان الطبيعي من العناصر الغذائية الاساسية ( السكاكر و الدسم و البروتينات ) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه وجنسه و عمله و حالته الغريزية فالرجل الكهل مثلا يحتاج ل( 20 26 ) غ من البروتينات 100 غ من السكر كحد ادنى ولكمية من الدسم بحيث تومن 20% من طاقته اليومية و لكميات محدودة من الفيتامينات و المعادن لا مجال لذكرها هنا والاسراف اما ان يكون بالتهام كمية كبيرة من الطعام فوق حاجة الانسان : او بازدراد الطعام دون مضغة جيدا و يسمى ذلك بالشره و سبب الشره نفسي غالبا و يكون اما كظاهرة للحرمان او التدليل او يسبب الملل كما هو عند بعض الاطفال او يسبب التعليق باللذة او يسبب التقليد وقد يكون سبب الشره غريزي كما في الحامل او مرضي .

مضار الشره :

ا على جهاز الهضم : التخمة و عسر الهضم و توسع المعدة و هي حالات تسبب للشخص شعورا مزعجا .

ب ان التهام وجبة كبيرة من الطعام قد تودي الى :

1 هجمة خناق صدر وخاصة اذا كانت الوجبة دسمة وهي حالة من الالم الشديد خلف القص يمتد للكتف و الذراع الايسر والفك السفلي بسبب نقص التروية القلبية تظهر هذه الحالة عادة عند المصابين بامراض الاوعية القلبية اثر الجهد فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل على القلب عبئا يماثل العبء الناتج عن الجهد العنيف .

2 التهام كمية كبيرة من الطعام تعرض الانسان للاصابة ببعض الجراثيم كضمات الكوليرا و عصيات الحمى التيفية و الاطوار الاغتذائية للاميبا و ذلك لعدم تعرض كامل الطعام لحموضة المعدة و للهضم المبدئي في المعدة حيث ان حموضة المعدة هي المسئولة عادة عن القضاء على مثل هذه الجراثيم .

3 توسع المعدة الحاد وهي حالة خطيرة قد تودي للوفاة اذا لم تعالج .

4 انفتال المعدة و هي اصابة خطيرة و نادرة تحدث بسبب حركة حوية معاكسة للامعاء بعد امتلاء المعدة الزائد بالطعام .

5 المعدة الممتلئة بالطعام اكثر عرضة للتمزق اذا تعرضت لرض خارجي من المعدة الفارغة و قد يتعرض المرء للموت بالنهي القلبي اذا تعرض لضرب على منطقة” فوق المعدة “.

ج الشره ضار بالنفس و الفكر : فكثرة الاكل تودي الى همود في النفس وبلادة في التفكير و ميل الى النوم قال لقمان الحكيم ” يا بني اذا امتلات المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة و قعدت الاعضاء عن العبادة ” كما ان الشره يزيد الشهوة الجنسية و كنا نرى عموما ان الشره يغير من نفسية الانسان فيجعلها اقرب الى نفسية الحيوان رغما عنه .

مضار الاسراف بنوع من الاطعمة :

1 السمنة : و هو المرض الخطير الذي نجده غالبا في ابناء الطبقات الغنية و عند اصحاب الوظائف الكسولة و يحصل نتيجة الاكثار من الطعام و خاصة السكاكر و الدهون وبشكل خاص عند الافراد الذين لديهم استعداد ارثي .

و السمنة في الواقع مرض بشع يحد من امكانيات الفرد و نشاطاته بشكل كبير كما يوهب او يشارك بعض الامراض الخطيرة كاحتشاء العضلة القلبية وخناق الصدر و الداء السكري و فرط توتر الدم و تصلب الشرايين و كل هذه الامراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت الى رفاهية الطعام و الشرب .

2 نخر الاسنان : و هو ايضا من الامراض الشائعة بسبب الاكثار من تناول السكاكر الاصطناعية خاصة التي تسمح بتخميرها للعصيات اللبنية بالنمو في جوف الفم .

3 الحصيات الكلوية : و هي اكثر حدوثا عن الذين يعتمدون بشكل رئيسي على تناول اللحوم و الحليب و الجبن .

4 تصلب الشرايين : و هو داء خطير يشاهد بشكل ملحوظ عند الذين يتناولون كميات كبيرة من الدسم حيث يصابون بفرط تدسم الدم .

5 النقرس ” داء الملوك “: و هو الم مفصلي ياتي بشكل هجمات عنيفة و خاصة في مفاصل القدم و الابهام و يشاهد اكثر عند اللذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم .

و يجب ان لا ننسى ان نسبة كبيرة من شعوب البلاد المتخلفة لا يحصلون على راتبهم الغذائي وانهم مصابون بواحد او اكثر من امراض سوء التغذية و خاصة الاطفال اذ تشير التقديرات العالمية ان سوء التغذية يشكل السبب الاول غير المباشر للوفيات عند الاطفال .

و سنرى فيما ياتي من البحث ان القران الكريم عندما اشار الى الطيب من الطعام و حرم الخبيث منه , قد سهل على الانسان الحصول على ما يلزمه من حاجات الغذاء دون نقص كما جعله في حماية من امراض الخبائث و ما ينتج عنها من ويلات تعاني منها البشر اليوم اشد العذاب وهي تقف على اعلى مستوى من العلم و التقدم التكنولوجي .

المصدر : مع الطب في القران الكريم تاليف الدكتور عبد الحميد دياب و الدكتور احمد قرقوز

113 مشاهدة